محمد حياة الأنصاري
92
المنتخب من الصحاح الستة
( حدثنا ) إسحاق بن إبراهيم ، وابن أبي عمر ، ومحمد بن رافع ، وعبد بن حميد وألفاظهم متقاربة ، قال إسحاق وعبد أنا ، وقال الآخران : نا عبد الرزاق ، قال : أنا معمر ، عن الزهري ، قال : أخبرني سالم ، عن ابن عمر ، قال : دخلت على حفصة فقالت : أعلمت أن أباك غير مستخلف ؟ قال : قلت : ما كان ليفعل قالت : إنه فاعل ، قال : فحلفت إني أكلمه في ذلك فسكت حتى غدوت ولم أكلمه ، قال : فكنت كأنما أحمل بيميني جبلا حتى رجعت فدخلت عليه ، فسألني عن حال الناس وأنا أخبره ، قال : ثم قلت له : إني سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك زعموا أنك غير مستخلف وأنه لو كان لك راعي إبل أو راعي غنم ثم جاءك وتركها ، رأيت أن قد ضيع فرعاية الناس أشد ، قال : فوافقه قولي فوضع رأسه ساعة ، ثم رفعه إلي ، فقال : إن الله عز وجل يحفظ دينه ، وإني أن لا أستخلف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف ، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف ، قال : فوالله : ما هو إلا أن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ، فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا وأنه غير مستخلف . " أخرجه مسلم في ( 2 / 120 ) باب الاستخلاف وتركه من كتاب الإمارة .
--> * وأما ما ورد في هذا الباب عن أبي هريرة قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم بمارية القبطية بيت حفصة بن عمر فوجدتها معه فعاتبته وقالت : في بيت من بيوت نساءك قال : " فإنها علي حرام إن أمسها يا حفصة ألا أبشرك ، قالت : بلى قال : " الأمراء بعدي أبو بكر ثم أبوك عمر اكتمي علي " وفي رواية أن أبا بكر يلي الخلافة من بعدي ثم بعده أبوك " وقال الحافظ ابن حجر بعد نقل هذا الحديث : هذا باطل وأظن أن الذهبي حكم عليه بالبطلان " وقال ابن كثير : وفي إسناده مقال : وهكذا في " لسان الميزان " ( 6 / 114 ) وأما من تمسك بهذا الحديث " اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر " على خلافة الشيخين فهو ليس بجيد " فقد ضعفه ابن حزم بقوله ويعيذنا الله من الاحتجاج بما لا يصح " الفصل " ( 4 / 108 ) لابن حزم .